بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ كتَبُوا إِلَى ابنِ أُبَيٍّ ومَنْ كَانَ يَعْبُدُ مَعَهُ الأوْثَانَ مِنَ الأَوْسِ والخَزْرَجِ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِالمَدِينَةِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ: إِنَّكُمْ آوَيْتُمْ صَاحِبَنَا، وَإِنَّا نُقْسِمُ باللَّهِ لَتُقَاتِلُنَّهُ، أَوْ لَتُخْرِجُنَّهُ، أَوْ لَنَسِيرَنَّ إلَيْكُمْ بِأَجْمَعِنَا حَتَّى نَقْتُلَ مُقَاتِلَتَكُمْ، ونَسْتَبِيحَ نِسَاءَكُمْ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بنَ أُبَيٍّ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ اجْتَمَعُوا لِقِتَالِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُمْ، فَقَالَ: "لَقَدْ بَلَغَ وَعِيدُ قُرَيْشٍ مِنْكُمْ المَبَالِغَ، مَا كَانَتْ تَكِيدُكُمْ بِأَكثَرَ مِمَّا تُرِيدُونَ أَنْ تَكِيدُوا بِهِ أنْفُسَكُمْ، تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا أبْنَاءَكمْ وإخْوَاكُمْ"، فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ تَفَرَّقُوا (١).
* حِرَاسَةُ الرَّسُولِ ﷺ-:
واحْتِرَازًا مِنْ مَكَائِدِ قُرَيْشٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَبِيتُ إِلَّا سَاهِرًا، أَوْ فِي حِرَاسَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَهِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقْدَمَهُ المَدِينَةَ، لَيْلَةً، فَقَالَ: "لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَة"، قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ سَمِعْنَا خَشْخَشَةَ (٢) سِلَاحٍ، فَقَالَ ﷺ: "مَنْ هَذَا؟ ".