* سَبَبُ الغَزوَةِ:
كَانَ سَبَبُ هَذِهِ الغَزْوَةِ العَظِيمَةِ هُوَ: إقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ مِنَ الشَّامِ في عِيرٍ (١) لِقُرَيْشٍ عَظِيمَةٍ، فِيهَا أمْوَالٌ لَهُمْ، وَتِجَارَةٌ وَهِيَ نَفْسُ العِيرِ التِي أَفْلَتَتْ مِنَ الرَّسُولِ ﷺ في غَزْوَةِ العُشَيْرَةِ حِينَ ذَهَابِهَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الشَّامِ (٢).
وَكَانَتْ عِيرُهُمْ أَلْفَ بَعِيرٍ، وَكَانَ المَالُ خَمْسِينَ ألْفَ دِينَارٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ قُرَيْشٍ أُوقِيَّةٌ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي سُفْيَانَ، إِلَّا حُوَيْطِبُ بنُ عَبْدِ العُزَّى، فَلِذَلِكَ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْ بَدْرٍ، وَكَانَ فِيهَا ثَلَاثُونَ رَجُلًا أَوْ أرْبَعُونَ، مِنْهُمْ: مَخْرَمَةُ بنُ نَوْفَلٍ، وعَمْرُو بنُ العَاصِ (٣).
* تَهَيُّأُ الرَّسُولِ ﷺ وخُروجُهُ إِلَى بَدْرٍ:
فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي سُفْيَانَ مُقْبِلًا مِنَ الشَّامِ في تِجَارَةٍ لِقُرَيْشٍ، نَدَبَ (٤) المُسْلِمِينَ إِلَيْهَا، وَقَالَ لَهُمْ: "هَذِهِ عِيرُ قُرَيْشٍ، فِيهَا أمْوَالُهُمْ، فَاخْرُجُوا إِلَيْهَا لَعَلَّ اللَّهَ يُنْفِلُكُمُوهَا" (٥).