* العَدَدُ الحَقِيقِيُّ لِمَنْ شَهِدَ القِتَالَ يَوْمَ بَدْرٍ:
إِذَا تَحَرَّرَ هَذَا الجَمْعُ فَلْيُعْلَمْ أَنَّ الجَمِيعَ لَمْ يَشْهَدُوا القِتَالَ، وإِنَّمَا شَهِدَهُ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: أَنَّ أَهْلَ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتَّةِ رِجَالٍ، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ: أَنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وخَمْسَةً (١)، وكَأَنَّهُ لَمْ يَعُدَّ فِيهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (٢).
وَكَانَ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ بَدْرٍ رِجَالٌ آخَرُونَ مِنْ أكَابِرِ الصَّحَابَةِ مِنَ النُّقَبَاءَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ وَغَيْرِهِمْ بِغَيْرِ عُذْرٍ، لِأنَّهُمْ لَمْ يَظُنُّوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْقَى حَرْبًا أَوْ قِتَالًا حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ (٣).
* عَتَادُ المُسْلِمِينَ:
خَرَجَ المُسْلِمُونَ إِلَى بَدْرٍ وعَامَّتُهُمْ مُشَاةٌ عَلَى أقْدَامِهِمْ، وَكَانَ مَعَهُمْ سَبْعُونَ بَعِيرًا يَتَعَاقَبُونَهَا كُلُّ ثَلَاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَبُو لُبَابَةَ يَعْتَقِبُونَ بَعِيرًا، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ كُلُّ ثَلَاثَةٍ عَلَى بَعْيرٍ، كَانَ أَبُو لُبَابَةَ (٤)، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، زَمِيلَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،