ونبينا ﷺ كان أكثرَ الناس نفعاً للآخرين وأشدَهم حرصاً على قضاء الحوائج، فقد قيل لعائشة ﵂: هل كان النبي ﷺ يصلي وهو قاعد؟ قالت: (نعم، بعد ما حطمه الناس) أي أتعبوه بكثرة حوائجهم التي يقضيها لهم ﷺ (١).
وتصفه أم المؤمنين خديجة في أول بعثته، فتقول: «والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتُكسِب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق» (٢).
وهكذا كان ﷺ نفاعاً للناس حتى حطمه الناس بقضاء حوائجهم، وكيف لا يكون كذلك، وهو ﷺ القائل: «أحب الناس إلى الله ﷿ أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهراً (في مسجده بالمدينة المنورة) .. ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له ثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام» (٣).