المبحث الثاني: صناعة المعروف
صناعة المعروف خَصلة جليلة وخَلَّة كريمة، وهي خدمة الآخرين وقضاء حوائجهم المختلفة ونفعُهم بصور النفع المختلفة، كالإطعامِ وسقاية الماء وسدادِ الديون، أو الإصلاحِ بين المتهاجرين منهم، أو بذلِ الشفاعةِ والجاه، أو سائرِ المصالح التي يحتاجها الناس، وهو ما نسميه صناعة المعروف للآخرين.
وقضاء حوائج الناس خَلّة كريمة صنعها الأنبياء من قبل، وقد دعا الله ﷿ حبيبه ﷺ والمؤمنين من بعده إلى الاقتداء بهم ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (الأنعام: ٩٠).
وهم صلوات الله وسلامه عليهم كانوا أكثر الناس نفعاً للخلق، فهذا موسى ﵇ يسقي للمرأتين المديانيتين ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ (القصص: ٢٣ - ٢٤).
وأما عيسى ﵇ فيقول عن نفسه: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ﴾ (مريم: ٣١) أي جعلني نفاعاً للناس أينما اتجهت وحللت.