جده عنه، فهو يريد نصيبه من الحب واللعب والدلال، إني لأجزم أن أحداً من الآباء اليوم لا يصنع ما كان محمد ﷺ يصنعه، لكنه الرحمة المسداة ﷺ.
وذات مرة، بينما النبي ﷺ يخطب على المنبر، وألوف المسلمين تشرئب أعناقهم وهي تستمع إليه؛ إذ جاء الحسن بن علي، فصعد إليه المنبر، فلم يعب النبي ﷺ صنيعه، ولم ينهره، بل ضمه إليه، ومسح على رأسه وقال: «ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح على يديه بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (١).
ومرة أخرى ماذا نصنع مع مثل هذا الطفل لا يعرف حرمة الصلاة ولا المنبر؟ هل ننهره ونجرح شعوره؟ هل نطرده ونرسله إلى أمه مع رسالة تأنيب لتقصيرها في الإمساك به وحجزه عن مواطن الجد؟ كيف ينبغي أن نتعامل مع مثل هذه الحال؟ أوليس هدي محمد ﷺ خير الهدي وأحسنه؟ إنه ﷺ القائل: «إن من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله» (٢).