مزينة، فانتحروها، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأمر عمر أن تقطع أيديهم.
ثم استدرك عمر، فقال لحاطب: (أراك تجيعهم، والله لأغرمنّك غُرماً يشق عليك)، فأمره أن يدفع للمزني ضعف ثمن الناقة التي سرقها رقيقه، وعفا عنهم بعد أن رأى في جوعهم شبهة تدرأ الحد.
ومما ينبغي للخادم من الحق زيارته في مرضه وتفقد أحواله؛ ولو كان هذا الخادم غير مسلم، كما صنع النبي ﷺ مع غلام يهودي كان يخدمه، فمرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم ﷺ، فأسلم.
فخرج النبي ﷺ وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النار» (١).
وهذه العيادة للأجير غير المسلم هي بعض البر الذي أوصى به الله في القرآن بقوله: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ