ولم يقف ﷺ عند مقتضى العدل، بل قال: «أما إنه قد بقي من أجله ثلاث، فزده [يا عمر] ثلاثين صاعاً لتزويرك عليه» (١).
ويروي لنا أبو هريرة مشهداً آخر مشابهاً، فيذكر أن النبي ﷺ اقترض من رجل، فجاء صاحب الدين إلى النبي فأغلظ له في القول، فهمَّ به أصحاب النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: «إن لصاحب الحق مقالاً، فقال لهم: اشتروا له سناً فأعطوه إياه».
فقالوا: إنا لا نجد إلا سناً هو خير من سنه. قال: «فاشتروه، فأعطوه إياه، فإن من خيركم أو خيرَكم أحسنكم قضاء» (٢).
وإن من أقاد من نفسه وأعطى العدل منها لهو من باب أولى يعطيه من قومه وعشيرته وأصحابه، وهو ما صنعه الأسوة الحسنة ﷺ حين بعث أبا جهم بن حذيفة لأخذ الصدقة من بني ليث، فلاجَّه رجل في صدقته، فضربه أبو جهم فشجه، فأتوا النبي ﷺ فقالوا: القود يا رسول الله؟!
فجعل النبي ﷺ يعرض عليهم الصلح، فيقول: «لكم كذا وكذا»، فلم يرضوا.