فقال: «لكم كذا وكذا»، فلم يرضوا فقال: «لكم كذا وكذا»، فرضوا
ثم صعد النبي ﷺ المنبر، فأخبر الناس بخبر الليثيين، وأنهم لم يرضوا أول الأمر، فقام المهاجرون وهموا بهم سوءاً لولا أن رسول الله ﷺ كفهم، ثم دعا الليثيين، فقال: «أرضيتم؟»، فقالوا: نعم (١).
وقد فقه الصحابة هذا المبدأ العظيم من العدل والإنصاف من النفس، فوقف عمر يخطب الناس زمن خلافته فقال: أيها الناس، إني ما أُرسل إليكم عمالاً ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، وإنما أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنةَ نبيكم، فمن فُعل به شيء سوى ذلك فليرفعه إلي، فوالذي نفس عمر بيده لأقصنَّه منه.
فوثب عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، لو أن رجلاً أدب بعض رعيته أتقصه منه؟ قال: إي والذي نفسي بيده أقصه، وكيف لا أقصه وقد رأيت النبي ﷺ يقصُّ من نفسه (٢).