فأتى ابن مسعود النبي ﷺ فأخبره بمقالته، فغضب حتى رأى ابن مسعود الغضب في وجهه، لكنه ﷺ لم يجاوز أن قال: «يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا، فصبر» (١).
وأما الأنصار رضوان الله عليهم، فوجدوا في أنفسهم من غير أن يتهموا النبي ﷺ، ودخل عليه سيدهم سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله إن هذا الحي [أي الأنصار] قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظاماً في قبائل العرب، ولم يكن في هذا الحي من الأنصار شيء؟
فأراد ﷺ أن يعرف إن كانت حكمة فعله معلومة عند سيد الأنصار أم لا، فسأله: «فأين أنت من ذلك يا سعد؟» فقال: يا رسول الله، ما أنا إلا امرؤ من قومي، وما أنا [إلا واحد من قومي].
فقال ﷺ: «فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة»، فخرج سعد، فجمع الأنصار فأتاهم رسول الله ﷺ متذكراً فضلهم وسابقتهم في الإسلام، فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو له أهل ثم قال: «يا معشر الأنصار، ما قالة بلغتني عنكم وجدة