يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جَمْع، قال أبو الزبير، فقلت له: أقال رسول الله ذلك؟ قال: نعم» (¬١)، وقول النبي ﷺ: «الحج عرفة، فمن جاءقبل صلاة الفجر ليلة جَمْع، فقد تم حجه»: يدل على فواته بخروج ليلة جمع أي ليلة المزدلفة.
وقال النبي ﷺ: «من وقف بعرفات بليل فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بليل، فليحل بعمرة، وعليه الحج من قابل» (¬٢).
ودليل التحلل بعمرة: هو ما روي عن الصحابة كعمر وابن عمر (¬٣) وغيرهما، ولأنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة من غير فوات، فمع الفوات أولى.
ودليل لزوم القضاء من قابل، سواء أكان الفائت واجباً أم تطوعاً: هو ما روي عن الصحابة: عمر وابنه وابن عباس وابن الزبير ومروان، وقال ﷺ: «من فاته عرفات فاته الحج، فليحل بعمرة، وعليه الحج من قابل» (¬٤)، ولأن الحج يلزم بالشروع فيه، فيصير كالمنذور، بخلاف سائر التطوعات.
وأما لزوم الهدي عند الجمهور خلافاً للحنفية: فلقول الصحابة المذكورين، ولما روى عطاء: أن النبي ﷺ قال: «من فاته الحج فعليه دم، وليجعلها عمرة، وليحج من قابل» (¬٥)، ولأنه حل من إحرامه قبل إتمامه فلزمه هدي، كالمحرم لم يفت حجه، فإنه يحل قبل فواته.