١٠ - بيع الأم دون ولدها الصغير أو بيعه دونها: لايجوز حتى يستغني الولد، بسبب التفريق بينهما، وقد نهى النبي ﷺ عن التفريق بين المحارم، فقال: «من فرّق بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» (¬١) وأجاز المالكية التفريق بين الولد وبين والده، لكن ورد النهي عن ذلك أيضاً: «لعن رسول الله ﷺ من فرق بين الوالد وولده، وبين الأخ وأخيه» (¬٢) فهذا إن صح أولى بالعمل.
وحكم البيع الأول أنه فاسد لاينعقد في رأي الجمهور. وقال أبو حنيفة: إنه ينعقد البيع.
١١ - بيع الإنسان على بيع أخيه: وصورته: أن يكون قد وقع البيع بالخيار، فيأتي في مدة الخيار رجل، فيقول للمشتري: افسخ هذا البيع، وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه، أو أحسن منه. والشراء على الشراء: هو أن يقول للبائع في مدة الخيار: افسخ البيع، وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن. والسوم على السوم: أن يكون قد اتفق مالك السلعة والراغب فيها على البيع، ولم يعقداه، فيقول آخر للبائع: أنا أشتريه منك بأكثر، بعد أن كانا قد اتفقا على الثمن.
وقد أجمع العلماء على تحريم هذه الصور كلها، وأن فاعلها عاص (¬٣)؛ للحديث: «لايبع أحدكم على بيع أخيه» (¬٤) أي في الدين، وهذا في رأي أكثر العلماء خرج مخرج الغالب، فلا اعتبار لمفهومه، وأنه يحرم أيضاً على بيع الكافر. وأما حكم البيع المذكور فمختلف فيه: فذهب الحنفية والشافعية إلى صحته مع الإثم. وذهبت الحنابلة وابن حزم الظاهري والمالكية في إحدى الروايتين عنهم إلى