الأولى هبة مبتدأة بلا خلاف، تصح بما تصح به الهبة، وتبطل بما تبطل به الهبة، ولكن يخالف الهبة المبتدأة في إسقاط الرجوع في الهبة الأولى، فكان فيه معنى العوض (¬١).
ولكن هل الهبة المطلقة عن شرط التعويض عنها تقتضي الإثابة والتعويض؟
اختلف العلماء: فقال الحنفية، والحنابلة، والشافعية في الأرجح عندهم: لاتقتضي ثواباً، سواء أكانت من الإنسان لمثله، أم دونه، أم أعلى منه، فلا يلزم الموهوب له بالإثابة والتعويض للواهب (¬٢).
وقال المالكية: الهبة تقتضي الثواب وتحمل على إرادة التعويض إذا اختلف الواهب والموهوب له في ذلك، وخصوصاً: إذا دلت قرينة الحال على قصد الثواب. مثل: أن يهب الفقير الغني، أو لمن يرى أنه إنما قصد بذلك الثواب. ودليلهم قول عمر ﵁: ومن وهب هبة أراد بها الثواب، فهو على هبته يرجع فيها، إذا لم يرض منها (¬٣).
ثانياً - العوض من حيث المعنى: وهو ليس بعوض مالي، وهو ثلاثة أنواع (¬٤).
الأول - الثواب من الله تعالى: فلا رجوع في الهبة من الفقير بعد قبضها؛ لأن الهبة إلى الفقير صدقة، ويطلب بها الثواب، ولا رجوع في الصدقة.