ومنها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ قال: «من نام جالساً فلا وضوء عليه، ومن وضع جنبه فعليه الوضوء» (¬١). وروى مالك عن ابن عمر أنه كان ينام جالساً، ثم يصلي ولا يتوضأ.
وروى أبو داود والترمذي عن ابن عباس أنه رأى النبي ﷺ نام وهو ساجد، حتى غَطَّ أو نفخ، ثم قام يصلي، فقلت: يا رسول الله، إنك قد نمت؟ قال: «إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعاً، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله» (¬٢).
قال الكمال بن الهمام: وأنت إذا تأملت فيما أوردناه لم ينزل عندك الحديث عن درجة الحسن (¬٣).
الرأي الثاني - للمالكية والحنابلة: أن النوم اليسير أو الخفيف لا ينقض، والنوم الثقيل ينقض.
وعبارة المالكية: النوم الثقيل ولو قَصُر زمنه ناقض للوضوء، أما النوم الخفيف ولو طال زمنه فلا ينقض. والثقيل: ما لا يشعر صاحبه بالأصوات، أو بسقوط شيء بيده، أو سيلان ريقه ونحو ذلك، فإن شعر بذلك فنوم خفيف. ودليلهم حديث أنس المتقدم: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة، حتى تخفُق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون».
وحديث ابن عباس، قال: «بتُّ عند خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ، فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي، فجعلني عن شقه الأيمن، فجعلت إذا