المبحث السادس - السوق المالية:
تمهيد: هذا بحث يتناول حكم الإسلام في أهم المعاملات المعاصرة التي تتم فيما يسمى بالبورصة أو السوق المالية.
والمقصود بالبورصة هنا: مجموعة العمليات التي تتم في مكان معين بين مجموعة من الناس لإبرام صفقات تجارية حول منتجات زراعية أو صناعية أو أوراق مالية، سواء أكان محل الصفقة حاضراً - وجود نموذج أو عينة منه - أو غائباً عن مكان العقد، أو حتى لا وجود له أثناء التعاقد (معدوم) لكن يمكن أن يوجد (¬١)، فيكون التعامل به أمراً احتمالياً، أو ما يسمى في فقهنا غرراً.
وليست البورصة في الحقيقة سوقاً بالمعنى الشائع من كلمة السوق، لأن البورصة تختلف عن السوق في ثلاثة أمور:
١ - تتم الصفقات في الأسواق على أشياء موجودة بالفعل، أما في البورصة فيتم التعامل بالنموذج (عينة) أو بالوصف الشامل لسلعة.
٢ - التعامل في السوق يحدث في جميع السلع، أما في البورصة فلا بد من أن تتوافر في السلعة: القابلية للادخار، وأن تكون من المثليات وتكرار التعامل، وكون أثمانها عرضة للتغير في فترة زمنية معينة بسبب ظروف العرض والطلب أو الأحوال المناخية.
٣ - تكون الأسعار في الأسواق ثابتة لا تؤثر الأسواق فيها لقلتها، بينما تؤثر البورصات على مستوى الأسعار، لكثرة ما يعقد فيها من صفقات، ولذلك وصفت البورصة بأنها كجهنم.