أما تعريف اليمين القضائية لإثبات الدعوى: فهي تأكيد ثبوت الحق أو نفيه أمام القاضي بذكر اسم الله أو بصفة من صفاته.
واليمين مشروعة بآيات كثيرة في القرآن، منها قوله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم بما عقَّدتم الأيمان﴾ [المائدة:٨٩/ ٥] وقد أمر الله تعالى نبيه أن يقسم على الحق في ثلاثة مواضع من القرآن، والله تعالى لا يشرع محرماً.
ومشروعة بأحاديث كثيرة أيضاً، منها قوله ﷺ: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» وفي رواية البيهقي: «ولكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» (¬١).
ومنها حديث يحذر من الحلف الكاذب ليقتطع به مال أخيه، ويدل على ما فيه من إثم كبير، وهو من الكبائر، أخرج أصحاب الكتب الستة عن الأشعث بن قيس، قال: كان بيني وبين رجل ابن عم لي خصومة في بئر، فاختصمنا إلى رسول الله ﷺ، فقال: «بيِّنتك أو يمينه» قلت: إذن يحلف ولا يبالي، فقال رسول الله ﷺ: «من حلف على يمين هو فيها فاجر، ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله، وهو عليه غضبان» فأنزل الله تصديق ذلك: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً، أولئك لا خلاق لهم في الآخرة، ولا يكلمهم الله، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم﴾ [آل عمران:٧٧/ ٣]. وحلف عمر لأبي بن كعب على نخيل، ثم وهبه له، وقال: خفت إن لم أحلف أن يمتنع الناس من الحلف على حقوقهم، فتصير سنَّة.