أن يتعاطوا الحق بينهم (¬١). ونوع الفرضية هو الفرض الكفائي، قال الماوردي: فإذا ثبت وجوب الإمامة ففرضها على الكفاية كالجهاد وطلب العلم، فإذا قام بها من هو من أهلها سقط فرضها عن الكافة (¬٢).
ثم انقسم هؤلاء فرقاً ثلاثاً، فقال أكثر الأشعرية والمعتزلة والعترة: إنها تجب شرعاً؛ لأن الإمام يقوم بأمور شرعية.
وقال الشيعة الإمامية: تجب الإمامة عقلاً فقط للحاجة إلى زعيم يمنع التظالم، ويفصل بين الناس في التنازع والتخاصم، ولولا الولاة لكان الأمر فوضى.
وقال الجاحظ والبلخي (الكعبي) وأبو الحسين الخياط والحسن البصري: تجب الإمامة عقلاً وشرعاً.
أدلة هذا المذهب:
أورد أصحاب هذه النظرية عدة براهين شرعية وعقلية وضرورات وظيفية.
١ - البرهان الشرعي: وهو الإجماع: أجمع الصحابة والتابعون على وجوب الإمامة، إذ بادر الصحابة فور وفاة النبي ﷺ وقبل تجهيزه وتشييعه إلى عقد اجتماع السقيفة - سقيفة بني ساعدة، وبعد تشاور كبار المهاجرين والأنصار بايعوا أبا بكر الصديق ﵁ قياساً على تقديم الرسول ﷺ له لإمامة الناس في الصلاة أثناء مرضه الشريف،