٧٩ - وهذا ما قرره القرآن الكريم بأجلى بيان في قوله سبحانه: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير﴾ [الحجرات:١٣/ ٤٩].
وتتوارد الآيات القرآنية في الدعوة إلى السلم ونبذ العدوان كما في قوله ﷿: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها، وتوكل على الله﴾ [الأنفال:٦١/ ٨] ﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة، ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدوٌ مبين﴾ [البقرة:٢٠٨/ ٢]. ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام: لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾ [النساء:٩٤/ ٤]. ﴿فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السَّلَم، فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً﴾ [النساء:٤/ ٩٠] ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين﴾ [الممتحنة:٨/ ٦٠].
ويؤكد القرآن أن هذه الحقائق في حال النزاع، فينهى عن العدوان في قوله تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولاتعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾ [البقرة:١٩٠/ ٢] وفي هذا إشارة إلى تحريم العدوان والاقتصار على حدود الضرورة بالدفاع عن النفس (¬١).
وفي السنة النبوية تحديد واضح لغاية القتال، ومطالبة بالحرص على السلام، قال النبي ﷺ: «أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف» (¬٢). «تألفوا الناس، وتأنوا بهم ولا تغيروا عليهم حتى تدعوهم، فما على الأرض من أهل بيت من مدر