وفي رأي الحنفية (¬١): يقع الطلاق عند عدم العدد بالصيغة، وقول الرجل: أنت طالق البتة، من كنايات الطلاق التي يقع بها الطلاق عندهم بائناًً؛ لأنه اقترن بوصف الشدة أو القوة أو بما يفيد البينونة.
٢ - تحديد المقصود بالإشارة: إن قال الرجل لامرأته: أنت طالق هكذا، وأشار بثلاث أصابع، وقع الثلاث عند الشافعية والمالكية والحنابلة (¬٢)؛ لأن الإشارة بالأصابع مع قوله (هكذا) بمنزلة النية في بيان العدد. وإن قال: أردت بعدد الأصبعين المقبوضتين، قبل قوله؛ لأنه يحتمل ما يدعيه. ولوقال: أنت طالق وأشار بالأصابع، ولم يقل (هكذا) وقال: أردت واحدة ولم أرد العدد فهي واحدة، أي يقبل قوله؛ لأنه يحتمل ما يدعيه.
وكذلك يقع ثلاثاً بالإشارة عند الحنفية (¬٣)؛ لأن الطلاق الثلاث يقع عندهم إذا كان مقروناً بعدد الثلاثة نصاً أو إشارة، أو موصوفاً بصفة تنبئ عن البينونة أو ما يدل عليها.
٣ - واحدة في اثنتين: قرر الشافعية عملاً بمبدئهم في تحكيم النية (¬٤): إن قال الرجل: أنت طالق واحدة في اثنتين، فإن نوى طلقة واحدة مع اثنتين، وقعت ثلاث؛ لأن (في) تستعمل بمعنى (مع) لقوله ﷿: ﴿فادخلي في عبادي وادخلي جنتي﴾ [الفجر:٢٩/ ٨٩ - ٣٠] أي مع عبادي. فإن لم يكن له نية: فإن لم يعرف الحساب ولا نوى مقتضاه في الحساب، طلقت طلقة واحدة بقوله: (أنت طالق) ولا يقع بقوله: (في اثنتين) شيء؛ لأنه لا يعرف مقتضاه، فلم يلزمه حكمه