وحينما نزلت آيات سورة النساء بتشريع المواريث تفصيلاً، قيدت الوصية المشروعة في الإسلام بقيدين:
الأول - عدم نفاذ للوارث إلا بإجازة الورثة، لقوله ﷺ في خطبة عام حجة الوداع: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث» (¬١) أما الوالدان فصار لهما نصيب مفروض من التركة، وصارت الوصية مندوبة لغير الوارثين.
الثاني - تحديد مقدارها بالثلث: لقوله ﷺ لسعد بن أبي وقاص الذي أراد الإيصاء بثلثي ماله أو بشطره، إذ لا يرثه إلا ابنة له: «الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» (¬٢).
أما الزائد عن الثلث فهو من حق الورثة، لا ينفذ تصرف المورث فيه إلا بموافقتهم ورضاهم.
المبحث الأول - معنى الوصية ومشروعيتها وركنها وكيفية انعقادها وأثره (¬٣):
أولاً - معنى الوصية ونوعاها: الوصية هي الإيصاء، وتطلق لغة بمعنى العهد