أجر واحد على اجتهاده، لا على خطئه» (¬١) وهذا هو الصحيح عند الأئمة الأربعة (¬٢).
فالواجب أولاً طلب مافيه الحق والصواب أو المصلحة من الأقوال الفقهية الثابتة النسبة لأصحابها، ويترك منها ماهو شاذ مخالف للمصادر والأصول الشرعية، فقد أمر الله مثلاً باتباع الصحابة والتابعين (¬٣)، فقال الله تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جناتٍ تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً، ذلك الفوز العظيم﴾ [التوبة:١٠٠/ ٩]، وقد قال الشافعي في الصحابة: «رأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا» (¬٤) وقال العز بن عبد السلام: إن المدار على ثبوت المذهب عند المقلِّد (¬٥)، وغلبة الظن على صحته، فحيث ثبت عنده مذهب من المذاهب صح له أن يقلده، ولو كان صاحب المذهب من غير الأئمة الأربعة. وقال العراقي: انعقد الإجماع على أن من أسلم، فله أن يقلد من شاء من العلماء من غير حجر. وأجمع الصحابة ﵃ على أن من استفتى أبا بكر وعمر وقلدهما، فله أن يستفتي أبا هريرة ومعاذ بن جبل وغيرهما، ويعمل بقولهم من غير نكير، فمن ادعى رفع هذين الإجماعين فعليه الدليل (¬٦).
وبهذا يتبين أن لادليل على إلزام الناس بمذاهب الأئمة الأربعة رضي الله