وكان ابن عباس يقول: إذا أدركك رمضان وأنت مقيم فصم، وإذا كنت مسافرًا فأنت بالخيار، إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر (¬١).
وروى ابن سيرين، عن عَبيدة، عن علي قال: من أدركه رمضان وهو مقيم ثم سافر لزمه الصوم، لأن اللَّه عز من قائل يقول: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (¬٢).
وقال ابن عباس ﵁: إهلاله بالدار يوجب الصيام على من أقام أو سافر.
وكان الحسن، وعمرو بن شرحبيل، ومحمد بن سيرين، وسعيد بن المسيب (¬٣) يرون لمن سافر في رمضان وقد كان صام بعضه أن يفطر إن شاء (¬٤).
قال القاضي ﵀: وفعل رسول اللَّه ﷺ وإفطاره بالكَدِيدِ، وعُسْفان، وقد سافر ليومين خلَوا من رمضان أولى أن يُعمَل به، إذ قد أتبعه العمل، ومع ذلك فإن مالكًا ﵁ قال: أحبُّ إليَّ الصيام لمن قدَر عليه (¬٥).
وقد قال قوم من المتأخرين (¬٦): إن من صام في السفر أعاد، لقول النبي ﷺ: "ليس من البِر الصيام في السفر" (¬٧).