فَفِي الحَدِيث عَن أبي ذَر ومعاذ بن جبل ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ((اتَّقِ الله حَيْثُمَا كنت وأتبع السَّيئَة الْحَسَنَة تمحها وخالق النَّاس بِخلق حسن)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح (١) وَقد كَانَ من دُعَائِهِ ﷺ: ((اللَّهُمَّ أَحْسَنت خلقي فَأحْسن خُلقي)) أخرجه الإِمَام أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عبد الله بن مَسْعُود (٢) وَقد جعل ﷺ أهل الْأَخْلَاق هم خِيَار النَّاس فَفِي الحَدِيث عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ((إِن من خياركم أحسنكم أَخْلَاقًا)) مُتَّفق عَلَيْهِ (٣) كل هَذِه الْأُمُور تدل على المكانة الْعَالِيَة الَّتِي جعلهَا الْإِسْلَام للأخلاق.
ثَالِثا: ربط الْإِسْلَام بَين جَمِيع الْعِبَادَات الْمَشْرُوعَة والأخلاق فَالصَّلَاة الْوَاجِبَة جعل الله من مقاصدها النَّهْي عَن الخُلق السَّيئ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِن الصَّلَاة تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر﴾ (٤) فالآية تَشْمَل مَا فحش ونكر من القَوْل وَالْفِعْل وَالزَّكَاة الْمَفْرُوضَة إِنَّمَا هِيَ طهرة من أدران الْبُخْل وَالشح وتعويدها على الْإِحْسَان إِلَى الْفُقَرَاء قَالَ تَعَالَى: ﴿خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة تطهرهُمْ وتزكيهم بهَا﴾ (٥)