البُخَارِيّ (١) وَكَذَلِكَ عِنْدَمَا يَأْمر الرَّسُول ﷺ أَصْحَابه بِأَمْر من أُمُور الْأَخْلَاق فَإِنَّهُ يُقدم لذَلِك بِذكر الْإِيمَان بِاللَّه. فَمن ذَلِك: مَا ورد عَن أَبى هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ((من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم جَاره، وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه)) رَوَاهُ مُسلم (٢) وَهَكَذَا نجد أَن الْأَخْلَاق مرتبطة بِالْإِيمَان ارتباطاً قَوِيا وَفِي ذَلِك مَا يدل على أهميتها وحرص الْإِسْلَام على ترسيخها.
خَامِسًا: جعل الرَّسُول ﷺ لِلْخلقِ منزلَة عالية فِي الْآخِرَة وَذَلِكَ ببيانه لجزيل الْأجر وَالثَّوَاب الَّذِي يحصل عَلَيْهِ صَاحب الْخلق الْحسن. عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: ((سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ((إِن الْمُؤمن ليدرك بِحسن خلقه دَرَجَة الصَّائِم الْقَائِم)) رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَصَححهُ ابْن حبَان (٣) وَفِي رِوَايَة للطبراني عَن أنس: ((إِن العَبْد ليبلغ بِحسن خلقه عَظِيم دَرَجَات الْآخِرَة وَشرف الْمنَازل وَإنَّهُ لضعيف الْعِبَادَة)) (٤) بل قد فسر الرَّسُول ﷺ البِرّ الَّذِي هُوَ مرتبَة عالية فِي الْعِبَادَة ـ فسره