المقدمة (لم يكن اختيارنا "هاجر" اسمًا لكتاب المرأة من قبيل الصدفة أو محاولة للبحث عن الغرابة والاختلاف، لكن هل يوجد من هو أكثر من "هاجر" تعبيرًا عنا، فهاجر أم العرب جميعًا، والدة الأنبياء، أشهر جارية في التاريخ، أول مصرية تتغرب عن الوطن، هي الحالة الأولى، الأعمق على دور المرأة المكرس منذ أزمنة سحيقة: أن تكون وعاءً للنسل والإنجاب، وهي أعظم قصة حفظتها لنا الذاكرة الإنسانية عن معاناة المرأة ونضالها في سبيل البقاء، المرأة التي هُجرت فهاجرت وسعت في الأرض سعيًا مكبدًا في سبيل حياتها وحياة وليدها الطريد.
باختصار: إن هاجر هي التجلي الأول للمسألة النسائية وإشكاليتها في التاريخ البشري المعروف وهي أسطورة المرأة/ البشر، لا المرأة/ الآلهة، وأخيرًا فإن هاجر هي أول حالة تمييز عنصري عرفتها الإنسانية) (¬١).
نحن أمام نموذج من نماذج التلاعب الخبيث بالمفاهيم والحقائق، إلى حد جعل المرأة الصالحة التقية "هاجر" (¬٢) وسيلة لتسويق آراء أهل العهر ومشاريع الساقطين والساقطات من أهل الإباحية والسفور والفسوق، وفي القول الآنف من الكذب العلمي والتاريخي والافتراء وما يناسب العقائد العلمانية وأهلها، وفيه استنباطات ضالة مرتكزة على خلفية أضل وقاعدة أعمى وأغوى من كل عمى وغواية.
وبالمنظور العلماني الحداثي نفسه عن "هاجر" يقول محمود درويش: