وقد نقلنا في الوجه الأول قوله وقول جبران أنه لابد من هدم الشريعة؛ لأنها تعادي حرية الإنسان الكاملة، وتفتحه المليء (¬١)، ثم أضاف قائلًا: (فالشريعة هي الإرهاب الإنساني بامتياز، بل إن المجتمع لا يكون طاغية ولا يكون عدوًا للتقدم والحرية إلَّا بالشريعة واستنادًا إليها، إن الطغيان والعبودية من ثمار الشريعة) (¬٢).
ومثل هذا القول الردي كتبه الخال فقال: (. . . مسألة الانحطاط والنهضة والتقدم ارتبطت دومًا، وثيق الارتباط، بمشكلة إخضاع الدنيا للدين والمجتمع للشريعة) (¬٣).
ولما سئل: هل تأخذ ظاهرة اليقظة الدينية التي برزت في السنوات العشر الماضية منحى إيجابيًا؟ قال: (لا، لا تتمتع بأي وجه إيجابي) (¬٤).
ويصف بحقد نصراني عارم من يدعو إلى نشر دين اللَّه وهديه في الأرض بقوله: (الخبيث الذي يدعي عن غير اقتناع أن الخضوع للشريعة الإسلامية واجب على كل المجتمعات، ويضم هذا التيار عدد من المثقفين لا يستهان به) (¬٥).
وعندما يتحدث البياتي شارحًا رأيه في كتاب رأيهم في الإسلام يقول: (حرية الإنسان لا ترتهن بدين أو عقيدة، فهي أولًا وآخرًا، حرية معتقة مطلقة، وما المدينة المثالية إلَّا حيث يرتع الإنسان حرًا فيبتاع عقائد لخدمة حريته) (¬٦).
علمًا بأن البياتي يدين بالشيوعية، ويعتقد الماركسية ويتبنى العلمانية، وينتمي إلى الحداثة، فلِمَ لم يجعل هذه مضادة لحرية الإنسان مع ما فيها