فَعَلَامَ أَبْعَدْتُمْ أَخَا ثِقَةٍ … لَمْ يَجْتَرِمْ ذَنْبًا وَلَا سَرَقَا
انْفُوا الْمُؤَذِّنَ مِنْ بِلَادِكُمُ … إِنْ كَانَ يُنْفَى كُلُّ مَنْ صَدَقَا
وَمِمَّا هَجَا بِهِ الْمَلِكَ النَّاصِرَ صَلَاحَ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
سُلْطَانُنَا أَعْرَجٌ وَكَاتِبُهُ … ذُو عَمَشٍ وَالْوَزِيرُ مُنْحَدِبُ
وَالدَّوْلَعِيُّ الْخَطِيبُ مُعْتَكِفٌ … وَهْوَ عَلَى قِشْرِ بَيْضَةٍ يَثِبُ
وَلِابْنِ بَاقَا وَعْظٌ يَغُرُّ بِهِ النَّ … اسَ وَعَبْدُ اللَّطِيفِ مُحْتَسِبُ
وَصَاحِبُ الْأَمْرِ خُلْقُهُ شَرِسٌ … وَعَارِضُ الْجَيْشِ دَاؤُهُ عَجَبُ
وَقَالَ فِي السُّلْطَانِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ سَيْفِ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
إِنَّ سُلْطَانَنَا الَّذِي نَرْتَجِيهِ … وَاسِعُ الْمَالِ ضَيِّقُ الْإِنْفَاقِ
هُوَ سَيْفٌ كَمَا يُقَالُ وَلَكِنْ … قَاطِعٌ لِلرُّسُومِ وَالْأَرْزَاقِ
وَقَدْ حَضَرَ مَرَّةً مَجْلِسَ الْفَخْرِ الرَّازِيِّ بِخُرَاسَانَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَعِظُ النَّاسَ، فَجَاءَتْ حَمَامَةٌ خَلْفَهَا جَارِحٌ، فَأَلْقَتْ نَفْسَهَا عَلَى الْفَخْرِ الرَّازِيِّ كَالْمُسْتَجِيرَةِ بِهِ، فَأَنْشَأَ ابْنُ عُنَيْنٍ يَقُولُ:
جَاءَتْ سُلَيْمَانَ الزَّمَانِ حَمَامَةٌ … وَالْمَوْتُ يَلْمَعُ مِنْ جَنَاحَيْ خَاطِفِ