الْفَقِيهُ الْبَغْدَادِيُّ، الشَّاعِرُ الْمَاجِنُ، الْمَعْرُوفُ بِصَرِيعِ الدِّلَاءِ، قَتِيلُ الْغَوَاشِي ذِي الرَّقَاعَتَيْنِ، لَهُ قَصِيدَةٌ مَقْصُورَةٌ فِي الْهَزْلِ، عَارَضَ بِهَا قَصِيدَةَ أَبِي بَكْرِ بْنِ دُرَيْدٍ، يَقُولُ فِيهَا:
وَأَلْفُ حِمْلٍ مِنْ مَتَاعِ تُسْتَرٍ … أَنْفَعُ لِلْمِسْكِينِ مَنْ لَقَطِ النَّوَى
مَنْ طَبَخَ الدِّيكَ وَلَا يَذْبَحُهُ … طَارَ مِنَ الْقِدْرِ إِلَى حَيْثُ انْتَهَى
مَنْ دَخَلَتْ فِي عَيْنِهِ مِسَلَّةٌ … فَسَلْهُ مِنْ سَاعَتِهِ كَيْفَ الْعَمَى
وَالذَّقَنُ شَعْرٌ فِي الْوُجُوهِ طَالِعٌ … كَذَلِكَ الْعِقْصَةُ مِنْ خَلْفِ الْقَفَا
مَنْ أَكَلَ الْكِرْشَ وَلَا يَغْسِلُهُ … سَالَ عَلَى لِحْيَتِهِ شِبْهُ الْخَرَا
إِلَى أَنْ خَتْمَهَا بِالْبَيْتِ الَّذِي حُسِدَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ:
مَنْ فَاتَهُ الْعِلْمُ وَأَخْطَاهُ الْغِنَى … فَذَاكَ وَالْكَلْبُ عَلَى حَدٍّ سَوَا
قَدِمَ مِصْرَ فِي سَنَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَامْتَدَحَ فِيهَا خَلِيفَتَهَا الظَّاهِرَ لِإِعْزَازِ دِينِ اللَّهِ بْنَ الْحَاكِمِ، وَاتَّفَقَتْ وَفَاتُهُ بِهَا فِي رَجَبِ هَذِهِ السَّنَةِ، سَامَحَهُ اللَّهُ.