يُفيد طائلًا، وأَثَرٍ لا يُورِثُ (¬١) نفعًا، فأَسْهَرُوا ليلَهم، وأظمئوا نهارَهم، وأتعبوا مَطِيَّهم، واغتربوا عن بلادِهم، وضيَّعوا ما وجب عليهم مِن حقِّ حُلَفائهم (¬٢)، وعَقُّوا الآباءَ والأُمَّهَاتِ، فتَعَجَّلوا (¬٣) المأثَمَ بتضييع الواجبِ والحُقوقِ، وحَرَموا أنفسَهم التَّلَذُّذَ بمُعاشرةِ الأهلِ والولدِ، وطابت أنفسُهم لها فحُرِموا لذَّةَ الدنيا، واستَوْجَبوا العِقابَ (¬٤) في الآخرة، فهم حَيَارى كالأنعام.
إنْ سُئِلوا (¬٥) عن مسألة قالوا (¬٦): هل حَدَثَتْ (¬٧) هذه المسألةُ حتى نقولَ فيها؟ فإنْ قيل لهم: هي نازلةٌ. قالوا: ما نحفظُ فيها شيئًا.
فإنْ سُئِلوا (¬٨) عن السُّنَن، يقول خطيبُهم (¬٩): ما تحفظون في «مَنْ بَنَى للهِ مَسْجِدًا»، و «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا»، وفي «أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ»، وفي قوله: «أَمَّا بَعْدُ».