عنه ـ يستنفر أهل الكوفة لقتال عائشة ﵂ فهذا لا يَصِحُّ، فالخليفة عليّ ﵁ يعرف أنّ خروج عائشة ﵂ من أصله كان قدراً مقدوراً، فقد حذّرها النَّبيُّ ﷺ في حياته من الخروج، وسمع عليّ ﵁ هذا التّحذير، وسمع طلب النَّبيِّ ﷺ منه أن يرفق بها، فقد أخرج الحاكم بإسناد صحيح عن سالم بن أبي الجعد عن أمّ سلمة ﵂، قالت:
" ذَكرَ النَّبيُّ ﷺ خروج بعض أمّهات المؤمنين، فضحكت عائشة، فقال: انظري يا حُمَيْرَاء (¬١)، ألاّ تكوني أنت، ثمّ التفت إلى عليّ، فقال: إنْ وليتَ من أمرها شيئاً، فارفقْ بها " (¬٢).
فكيف يصحّ القول بأنّ عليّاً ﵁ كان يحرّض على قتالها، وقد أمره النَّبيُّ ﷺ بالرّفق بها؟! وإنّما استنفر عليّ ﵁ أهل الكوفة لأنّه خَشِيَ على عائشة ﵂ فخرج ومن معه إلى البصرة ليجتمع بعائشة ﵂ ويعيدها إلى مأمنها.
فقد أخرج أحمد بإسناد حسن عن أبي رافع أنّ رسول الله ﷺ قال لعليّ بن أبي طالب: " إنّه سيكون بينك وبين عائشة أمر، قال: أنا يا رسول الله؟! قال: نعم، قال: أنا؟! قال: نعم، قال: فأنا أشقاهم يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن إذا كان ذلك فارْدُدْهَا إلى مَأْمَنِها " (¬٣).
فالله تعالى أطلع نبيّه ﷺ على ما يقع بين عليّ وعائشة، فالنَّبيُّ ﷺ كان يعلم أنّ أمراً (حدثاً) سيقع بينهما، وليس معركة كما يصّورون ويهوّلون! ولم ينهَ النَّبيُّ ﷺ عليّا ولا عائشة؛ لأنّه يعلم أنّ هذا الأمر واقع بأمر الله ليظهر عذرهما، وإنّما نبههما وأوصى عليّا بها، فالله تعالى إذا أراد شيئا هيّأ الأسباب له.