عليّ أنّ عبد الرّحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة، أخا عائشة ﵂، شَهِدَ الجمل مع عائشة وأخوه محمّد مع عليّ بن أبي طالب ﵁. قال الحافظ: " عبد الرّحمن بن عبد الله وأمّه أمّ رومان والدة عائشة ... شهد وقعة الجمل مع عائشة، وأخوه محمّد مع عليّ " (¬١).
أَثَرُ استشهاد طلحة والزّبير في نفس عليّ
أخرج خليفة عن عمر بن جاوان، قال: " سمعت الأحنف بن قيس، قال: لمّا التقوا كان أوّل قتيل طلحة بن عبيد الله، وخرج كعب بن سور من البصرة معه المصحف ناشره بين الصّفين يُنَاشِدُ النّاس في دمائهم فَقُتِل وهو بتلك الحالة " (¬٢).
وكان النَّبيُّ ﷺ قد أخبر في حياته: أنّ عمر وعثمان وعلياً وطلحة والزّبير شهداء، فقد أخرج مسلم عن أبي هريرة ﵁: " أنّ رسول الله ﷺ كان على حِرَاء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزّبير، فتحرّكت الصّخرةُ، فقال رسول الله ﷺ: اهدأ؛ فما عليك إلاّ نبيٌّ، أو صدِّيقٌ، أو شهيد " (¬٣).
والحديث يفهم منه أنّ من قُتلَ ظُلْماً فهو شهيد في أحكام الآخرة وما أعدّه الله للشهداء من ثواب، والحديث من معجزات النُّبوَّة؛ فقد قُتل عمر وعثمان وعليّ وطلحة والزّبير ظلماً، فماتوا شهداء ﵃.
وقد كان لاستشهاد طلحة والزّبير ﵄ أَثَرٌ بالغ في نفس عليّ ﵁، ففي " مجمع الزوائد " عن طلحة بن مصروف يحدّث: " أنّ عليّاً انتهى إلى طلحة بن عبيد الله وقد مات، فنزل عن دابته وأجلسه، فجعل يمسح الغبار عن وجهه ولحيته، وهو