فقال: يا أبا بكرٍ، لعلّك أغضَبْتَهُم؟ لئن كُنْتَ أغضبْتَهُم لقدْ أغْضَبْتَ رَبَّكَ، فأتاهُم أبو بكر، فقال: يا أخوتاه، أغْضَبْتُكم؟! قالوا: لا. يغْفرُ اللهُ لكَ يا أَخي " (¬١).
وانظر كيف يخبر النَّبيُّ ـ ﷺ ـ أنّ أبا بكر الصّديق ـ خير من طلعت عليه الشّمسُ من الرّجال بعد النّبيّين ـ إن كان أغضب أحداً من الصّحابة فقد أغضب ربَّه! فما بالك بمن يَسُبُّ الصّحابة وهو ليس واحداً منهم!
المغايرة في الجزاء بين أذى الرّسول ـ ﷺ ـ وأذى غيره
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (٥٧) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨)﴾ [الأحزاب].
انظر كيف غاير الله تعالى وخالف في الجزاء بين أذى الرّسول وأذى غيره من المؤمنين والمؤمنات! فرتبة المؤمنين والمؤمنات دون رتبة النَّبيِّ ـ ﷺ ـ وأذى النَّبيِّ ـ ﷺ ـ ليس كأذى أَحَدٍ من النّاس، فتدبّر
حكم الاستهزاء بالنَّبيِّ ـ ﷺ - ـ
لمّا توجّه النَّبيُّ ـ ﷺ ـ إلى تبوك وكان معه ثلاثون ألفاً من أصحابه ﵃، وإذ بجماعة من المنافقين ومرضى القلوب يهزؤون بالنَّبيِّ ـ ﷺ ـ ويسخرون منه، فذهب النَّبيُّ ـ ﷺ ـ إليهم يسألهم عن ذلك، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ﴾ يا أيّها الرّسول عن استهزائهم وهم سائرون إلى تبوك ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ معتذرين ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ في الحديث لنقطع به الطّريق ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ... (٦٦)﴾ [التوبة].