على من عند رسول الله، وقال أيضاً: لئن رجعنا إلى المدينة، أخبرت به النَّبيَّ ـ ﷺ ـ، فلامني الأنصار، وحلف عبدُ الله بن أبيّ ما قال ذلك، فرجعتُ إلى المنزل فنمتُ، فدعاني رسول الله ـ ﷺ ـ فأتيته، فقال: إنّ الله قد صدّقك ونزل: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا ... ... (٧)﴾ [المنافقون] " (¬١).
مقالة أبي جهل، وما نزل فيه من القرآن
كان أبو جهل ينهى رسول الله ـ ﷺ ـ عن الصَّلاة، فكان كمن باع السَّلامةَ بالهلاك والعَطَب، وبلغ به الأمر أن توعَّدَ النَّبيَّ ـ ﷺ ـ أن يطأ على رأسه الشّريف إذا رآه يصلِّي عند الكعبة، حتّى نزل فيه قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠)﴾ [العلق].
أخرج البخاري في تفسير (سورة العلق) باب قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦)﴾ [العلق]، قال: " قال أبو جهل: لئن رأيت محمّداً يصلّي عند الكعبة لأطأنّ على عنقه، فبلغ النَّبيَّ ـ ﷺ ـ، فقال: لو فعله لأخذته الملائكةُ " (¬٢).
مقالة أبي لهب وما نزل فيه من القرآن
قال ابن عبّاس ﵄: " صَعِدَ النَّبيُّ ـ ﷺ ـ الصّفا ذات يوم، فقال: يا صَبَاحاه، فاجتمعتْ إليه قُريشٌ، قالوا: مالكَ؟! قال: أرأيتُمْ لو أخبرتُكُمْ أنّ العَدوّ يُصبِّحُكم أو يُمسِّيكم، أما كنتُم تُصدِّقوني؟ قالوا: بلى. قال: فإنّي نذيرٌ لكم بين يديْ عَذابٍ شديدٍ، فقال أبو لهب: تبّاً لكَ ألهذا جمعتنا؟! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ [المسد] " (¬٣).