-قوله تعالى:" فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا" (النجم ٦٢)،يقول السمعاني: "حمل بعضهم هذا على الصلوات الخمس، وقيل: أن الآية نزلت بمكة قبل فرض الصلوات الخمس، والسورة مكية فعلى هذا معناه:" فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا"أي: اخضعوا لله ووحدوا " (¬١).
وقد فسرها بالصلوات الخمس مقاتل في تفسيره (¬٢)، وبذا فسرها الإمام الطبري فقال: "فاسجدوا أيها الناس في صلاتكم، دون من سواه من الآلهة والأنداد " (¬٣).
والعلماء مختلفون في هذا السجود على قولين (¬٤):
الأول: المراد به سجود التلاوة، وهو قول ابن مسعود، وبه قال أبو حنيفة والشافعية.
والثاني: المراد به سجود الفرض في الصلاة، وهو قول ابن عمر وقال به مالك.
- وقال جل وعلا:"وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ" (ق ٤٠)، ذكر الإمام السمعاني أقوالاً في تأويل هذه الآية (¬٥):
الأول: الركعتان بعد المغرب، وقال عنه هو القول المعروف، ورد القرآن به لزيادة الندب والتأكيد، وهو قول علي، وأبي هريرة، وابن عباس.
الثاني: المراد جميع النوافل بعد الفرائض.
الثالث: الوتر؛ لأنه آخر مايفعله الإنسان عند فراغه من الصلوات.
وحكى الإمام الطبري عن جماعة من الأئمة أن المراد بأدبار السجود: التسبيح في أدبار الصلوات المكتوبة (¬٦)، ثم قال: "وأولى الأقوال في ذلك بالصحة، قول من قال: هما الركعتان بعد المغرب، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك " (¬٧).
ثم ختم السمعاني مايتعلق بهذه العبادة العظيمة، ببيان فضائلها وميزاتها وماورد فيها:
يقول السمعاني: "وقد ورد في السجود أخبار منها (¬٨):