٢ ـ الكهانة:
وفسر الإمام السمعاني معنى الكاهن فقال: "هو الذي يخبر عن الغيب كذبا، وقيل: بظن وحدس لا عن علم" (¬١)، وقد حكى الله جل وعز عنهم طريقة الاخبار عن هذه المغيبات، وحكم بكذبهم فقال جل شأنه:" هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى
كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ" (الشعراء ١٢١ - ١٢٣)، يقول السمعاني:"قوله تعالى:" يُلْقُونَ السَّمْعَ" قال أهل التفسير: المراد منه الكهنة، ومعنى" يُلْقُونَ السَّمْعَ"أي: يستمعون للشياطين،" وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ"أي: كلهم، وروي عن عائشة ﵁ أنها قالت: قلت يارسول الله: إن الكهان يخبرون بأشياء وتكون حقاً، قال: تلك الخطفة يخطفها الجني فيلقيها في سمع الكاهن، فيكذب بها مائة كذبة" (¬٢)، وقد ذكرنا أنهم يسترقون من الملائكة، ويعلو بعضهم بعضا ثم يرمون بالشهب، وفي الخبر المشهور المعروف: أن النبي ﷺ قال: (من أتى كاهنا أو عرافا فسأله فصدقه بما يقولون، فقد كفر بما أنزل على محمد) (¬٣) (¬٤).
وقد فسر قتادة الطاغوت في قوله تعالى:" يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ" (النساء ٥١)، بالكاهن، قال مالك بن أنس: وقرأ قوله تعالى:" وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا" الطاغوت: كل مايعبد من دون الله، فقيل له ما الجبت: فقال: سمعت أنه الكاهن (¬٥).
فالكهانة نوع من الشرك؛ لأن وصول الكاهن لهذه الأخبار الغيبية، تكون بواسطة الجن والشياطين، والتقرب لهم بالقرابين.