الثاني: أنه لايكفر، ونُقل عن مالك (¬١)، وحكاه القرافي (¬٢)،وابن حجر (¬٣).
ونقل القرطبي تكفير علي ﵁ للمنجم، فقال: يا أيها الناس، إياكم وتعلم النجوم إلا ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر، وإنما المنجم كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار، والله لئن بلغني أنك تنظر في النجوم، وتعمل بها، لأخلدنك في الحبس ما بقيتُ، ولأحرمنك العطاء، ماكان لي من سلطان (¬٤).
وفي بدائع السلك: قال سحنون: من صَدَّق عرافاً، أو كاهناً، أو منجماً، فيما يقوله فقد كفر بما أنزل على قلب محمد ﷺ: قال: وكيف يحل لقلب مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصدقهم مع قوله تعالى:" قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ " (النمل ٦٥) (¬٥)، وبهذا قال السمعاني في تفسير قوله تعالى:" عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا" (الجن ٢٦)، "وفي الآية دليل على أن من قال بالنجوم شيئاً، وادعى علماً من الغيب بجهتها، فهو كافر بالقرآن" (¬٦).
ويقول الشيخ سليمان بن عبد الوهاب: "وينبغي أن يُقطع بكفره؛ لأنها دعوى علم الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه، بما لايدل عليه" (¬٧).
ونقل السمعاني عن الخليل بن أحمد في النجوم قوله:
أبلغوا عني المنجم أني ... كافر بالذي قضته الكواكب
عالم أن ما يكون وما كان ... حتم من المهيمن واجب (¬٨)