يقول الإمام أبو الحسن الأشعري:" وأجمعوا على أن الله ﷿ يسمع ويرى " (¬١).
١٣ ـ القدير، والقادر، والمقتدر:
كل هذه الأسماء الحسنى، ثابتة في الكتاب العزيز، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة:٢٠]، أي قادر (¬٢)، بمعنى أنه: لا يعجزه شيء، بل تيسر له ما يريد على مايريد؛ لأن أفعاله قد ظهرت، ولا يظهر الفعل اختياراً، إلا من قادر غير عاجز، كما لا يظهر إلا من حي عالم. (¬٣)
وفَسَّر السمعاني قوله تعالى: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ [غافر:٣]، بالقدرة. (¬٤) ونقل السمعاني عن بعض التفاسير: "أن أجل فائدة للعباد من الله، هو العلم والقدرة؛ لأن بهما يكتسب الإنسان ما يوصله إلى رضا الله تعالى، قال: والعلم أكثر فائدة من القدرة؛ لأن العلم يتمخض نفعاً، والقدرة قد يكتسب بها المعصية" (¬٥)
وكل الأشياء سهلة هينة في القدرة، ولا يصعب على الله شيء من الأشياء، وإن جَلَّ وعَظُمَ. (¬٦)
وشواهد القدرة كثيرة جداً، لا تُعد ولا تُحصى، فكل ما يشاهد في هذا الكون، هو من دلائل القدرة الإلهية:
١ ـ فلما شاهد العزير ما شاهد، من آثار القدرة الإلهية، ﴿قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة:٢٥٩]، يقول السمعاني: " فلما ظهرت له قدرة الله تعالى، على عمارة بيت المقدس، وإحياء الموتى " قَالَ أَعْلَمُ "، يقرأ بقراءتين: على الخبر، وعلى الأمر، أما على الخبر فمعناه: علمت أن الله على كل شيء قدير، وأما على الأمر، قال لنفسه: " أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ". (¬٧)