وقال عبدالقاهر البغدادي: " فقد أجمعوا على أن العالم، كل شيء هو غير الله ﷿، وعلى أن كل ما هو غير الله تعالى، وغير صفاته الأزلية، مخلوق مصنوع، وعلى أن صانعه ليس بمخلوق، ولا مصنوع، ولا هو من جنس العالم، ولا من جنس شيء من أجزاء العالم" (¬١).
٢ ـ الحُسن والإبداع، قال تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة:٧]، " قال ابن عباس: أي: أتقن وأحكم. قيل: أما إن إسْت القرد ليس بحسن، ولكنه محكم، وقيل: خلق البهائم على صورة البهائم، والآدميين على صورة الآدميين، ولم يخلق الآدميين على صورة البهائم، ولا البهائم على صورة الآدميين، فكل حيوان كامل حسن في خلقته، وهذا معنى قول الحكماء الذين مضوا: كل حيوان كامل في نقصانه، يعني: أنه لو قوبل بغيره كان ناقصاً، وهو في نفسه، وأداته كامل.
وذكر بعضهم في معنى الآية: طول رجل البهيمة، وطول عنق الطائر؛ ليصل كل واحد منهما إلى معاشه " (¬٢)، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين:٤]، أي: في أحسن صورة، وقيل: هو اعتداله واستواؤه. (¬٣)