٣٥ ـ الولي، والمولى:
أ ـ قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الشورى:٢٨]، يقول السمعاني في تفسير اسم الله تعالى الولي هاهنا: " أي: المالك لما يفعله " (¬١).
والولي يأتي بمعنى الناصر والمعين (¬٢)، قال تعالى: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ﴾ [الأعراف:١٩٦]، والولي هو من يلي أمور الدنيا والآخرة (¬٣)، قال تعالى: ﴿أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [يوسف:١٠١].
والولي هو الناصر والمثبت، قال تعالى: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران:١٢٢]، أي: ناصرهما، ومثبتهما على الحرب. (¬٤)
ب ـ وقال تعالى: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال:٤٠]:
فالمولى هو القيم بالأمور (¬٥)، والمولى الحافظ (¬٦)، قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الحج:٧٨]، والمولى هو المتولي للأشياء (¬٧)، يقول تعالى: ﴿فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ﴾ [الشورى:٩]، والمولى هو والي الأمور، والهادي إلى الأرشد، والأقوم، والأولى (¬٨)، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم:٢].
والله جل وعلا، قد نفى ولايته عن الكافرين، فقال: ﴿وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد:١١]، أي: أنه لا يتولاهم الله تعالى، بمعنى: أنه لا يهديهم، ولا ينصرهم. (¬٩)
فإن قيل: فما معنى الولاية الواردة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام:٦٢]، والآية شاملة للمؤمنين والكافرين؟!
قيل: المولى في آية (سورة محمد)، بمعنى: الناصر والحافظ، ولا ناصر للكفار، والمولى في آية (الأنعام) بمعنى: المالك، والله مالك الكل.