وأُثر عن عمر بن عبدالعزيز أنه كتب كتابًا ضمنه قوله: (فإن عز الدين، وقوام الإسلام، الإيمان بالله ... ) (¬١) والإيمان بالله تعالى، هو محل إجماع الأمم كلها، "فالنبوات كلها مجمعة على الإيمان بالله والإقرار بربوبيته" (¬٢) "والمسلمون سنيهم وبدعيهم متفقون على وجوب الإيمان بالله" (¬٣) وهذا القول مما اتفقت عليه أقوال الأمة، وتطابقت عليه أراؤهم. (¬٤) وإنما كان الإيمان بالله تعالى مقدما على غيره؛ لأنه أصل الإيمان بالشرائع، فمن لايعرف الله تعالى، استحال أن يعرف نبياً أو كتاباً (¬٥).
والإيمان بالله تعالى هو الغيب المطلق، وقد نقل السمعاني في تفسيره أن المراد بالغيب في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ (البقرة ٣). هو الله تعالى (¬٦). وهو الذي تفاضلت به الأنبياء على غيرهم، وهم إنما تفاضلوا فيما بينهم بالعلم به لابغيره من الأعمال. (¬٧)
وقد فسر العلماء الإيمان بالله تعالى، بأنه علم ومعرفة وإقرار وعمل (¬٨)، وأنه يدخل فيه الإيمان بالملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر، وهذه كلها من لوازم الإيمان بالله تعالى (¬٩).