وهذا الركن العظيم يشتمل على عدة أشياء، عبَّر عنها العلماء بتعابير مختلفة ومؤداها واحد.
فقال بعضهم:" يشتمل على خمسة أقسام: معرفة الذات، والصفات، والأفعال، والأحكام، والأسماء" (¬١).
وقال بعضهم: "فإن قيل: فما العمل الحاصل بالاعتقاد والإقرار؟ قيل: مجموع عدة أشياء:
أحدها: إثبات الباري ﷿؛ ليقع به مفارقة التعطيل.
والثاني: إثبات وحدانيته؛ ليقع به البراءة من الشرك.
والثالث: إثبات أن وجود كل ماسواه، كان من قبل إبداعه واختراعه إياه؛ ليقع به البراءة من قول من يقول بالعلة والمعلول.
والرابع: إثبات أنه مدبر ماأبدع، ومصرفه على ماشاء؛ ليقع به البراءة من قول القائلين بالطبائع، أو تدبير الكواكب، أو تدبير الملائكة " (¬٢).
وقال بعضهم: "وأصل الإيمان بالله الذي يجب على الخلق اعتقاده، في إثبات الإيمان به، ثلاثة أشياء:
أحدها: أن يعتقد العبد آنيَّته؛ ليكون بذلك مبايناً لمذهب أهل التعطيل، الذين لا يثبتون صانعاً.
الثاني: أن يعتقد وحدانيته؛ ليكون مبايناً بذلك لمذاهب أهل الشرك، الذين أقروا بالصانع، وأشركوا معه في العبادة غيره.
الثالث: أن يعتقده موصوفاً بالصفات، التي لايجوز إلا أن يكون موصوفاً بها، من العلم، والقدرة، والحكمة، وسائر ما وصف به نفسه في كتابه" (¬٣)
وبهذه النقول عن العلماء في بيان هذا الركن العظيم، تبيِّن عدة أمور:
١ ـ أن الإيمان بالله تعالى، شامل لكل ما يستحقه الباري جل وعلا من الكمالات.
٢ ـ أنه يدخل فيه: الإيمان بذاته، وصفاته، وتوحيده بأن ليس كمثله شيء (¬٤).