٣ ـ أن هذا التقسيم للتوحيد، ليس تقسيماً حادثاً، بل هو مستفاد من استقراء النصوص الشرعية، كقوله تعالى: " رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا " (مريم ٦٥)، وهو منقول عن بعض الأكابر من العلماء تنصيصاً عليه، وإلا فهو مضمن في كلام غالب علماء السلف.
يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (¬١): " وقد دَلَّ استقراء القرآن العظيم، على أن توحيد الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: توحيده في ربوبيته ... الثاني: توحيده جَلَّ وعلا في عبادته ... النوع الثالث: توحيده جل وعلا في أسمائه وصفاته " (¬٢).
٤ ـ أن الإيمان بالله مقدم على بقية الأركان؛ لأنه الأصل، فإذا أطلق الإيمان بالله تعالى، دخل فيه الإيمان بتوابعه.
ولذا لما ذكر الله تعالى خصال البر في كتابه خصَّ ابتداء أركان الإيمان، فقدمها على أفعال الجوارح؛ تنبيها لشرفها عند الله جل وعلا، ولما ابتدأ بالأركان قدم الإيمان به ﷾، قال جل وعلا: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ... ﴾ (البقرة ١٧٧)