يقول ابن الأنباري (¬١): الرب (في اللغة) ينقسم على ثلاثة أقسام: يكون الرب: المالك، ويكون الرب: السيد المطاع، ويكون الرب: المصلح (¬٢).
وقد أشار الإمام السمعاني في تفسيره إلى معاني الربوبية وما ذكره موافق لما ذهب إليه أئمة اللغة، واهتمام السمعاني بالمعاني اللغوية مهم من جهتين: الأولى: من جهة تفسير المفردة القرآنية باللغة التي نزلت بها، وثانيا: لما بين المعنى اللغوي والاصطلاحي من تمازج وتقارب، ينتج عنه المعنى الصحيح. لكن يُراعى أن الألفاظ التي لها حقائق شرعية، يُرجع في بيان معانيها إلى الشرع، وتكون هي المقدمة على غيرها من الحقائق.
وذكر السمعاني في تفسير الرب مايلي:
١ ـ أن الرب يأتي على معنيين:
أولا: بمعنى التربية والإصلاح، والثاني: بمعنى المالك،
فقال في تفسير قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الفاتحة ٢): " وأما الرب يكون بمعنى التربية والاصلاح، ويكون بمعنى المالك، يُقال: رب الضيعة يُربيها، أي: أتمها وأصلحها، ويُقال: رب الدار لمالك الدار.
فالرب هاهنا يحمل كلا المعنيين؛ لأن الله تعالى مربي العالمين، ومالك العالمين (¬٣).
٢ ـ وذكر أن الرباني مأخوذ من الرب؛ لأنهم على دين الرب وطريقته (¬٤).
فقال: "و الرباني من طريق المعنى: هو أن يكون على دين الرب، وعلى طريقة الرب " (¬٥)
وقال: " وقيل: هو منسوب إلى الرب، كالبحراني منسوب إلى البحرين، والنجراني منسوب إلى نجران" (¬٦)