٣ ـ وذكر في تفسيره أن البعل يأتي بمعنى الرب، فقال في تفسيره لقوله تعالى: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ (الصافات ١٢٥)، وعن ابن عباس أنه قال:" (أتدعون بعلا) أي رباً، والبعل هو الرب، ومعناه: أتدعون هذا الصنم رباً" (¬١).
٤ ـ وذكر السمعاني عند قوله تعالى: ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾ (المائدة ٢٤) أن العرب تسمي الكبير ربا، وفسر به الآية بأحد أقوالها فقال:" وفيه قول آخر أن معنى قوله:" فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ " أي: وكبيرك، وأراد أخاه الأكبر هارون، والعرب تسمي الكبير ربا، قال تعالى في قصة يوسف: ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ (يوسف ٢٣) أي كبيري وأراد به عزيز مصر". (¬٢)
وهذا الكلام الصادر عن بني إسرائيل هل هو كفر أو فسق؟ حكى السمعاني في تفسيره قولين، وخرَّج لمن قال بالفسق ببعض المخارج، ولذا قال الرازي (¬٣) في تفسيره: ولقد فسقوا بهذا الكلام بدليل قوله تعالى في هذه القصة: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾.
في حين ذهب الإمام الطبري (¬٤) إلى أن هذه المخارج إنما تُطلب " لو كان الخبر عن قوم مؤمنين، فأما قوم أهل خلاف على الله عز ذكره ورسوله، فلا وجه لطلب المخرج لكلامهم فيما قالوه في الله ﷿ وافتروا عليه إلا بما يشبه كفرهم وضلالتهم" (¬٥).