فعليك بالتُّؤَدَةِ؛ فتكون تابعاً في الخير، خير من أن تكونَ رأساً في الشَّرِّ" (¬١).
ومن معالم الهدى والعصمة أن يمسك المرء لسانه سيَّما في زمن الفتن؛ فالفتنة مَبْدَاها باللِّسان، ووقع اللِّسانِ فيها أشدُّ مِنَ السِّنان، وقد سَأَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ﵁ النَّبيَّ ﷺ، وقال له يا رسُولَ الله، ما النَّجاةُ؟ قال: "أَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ" (¬٢).
وعن عبد الله بن مسعود الهذلي ﵁، قال: "والله الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ شَيْءٌ أَحْوَجُ إِلَى طُولِ سِجْنٍ مِنْ لِسَانٍ" (¬٣).
ومن معالم الهدى معرفة سبيل المجرمين من سبيل المؤمنين خوفاً من الوقوع في سبيلهم، وقد فصَّل الله تعالى في كتابه السَّبيلين؛ ليستبين العبد الخير مِنَ الشَّرِّ، والضَّلال من الهدى، والمعروف من المنكر، والسُّنَّة من البدعة، والحلال مِن الحرام، والجاهلية من الإسلام، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (٥٥)﴾ [الأنعام]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى (١١٥)﴾ [النّساء].
وليس لأحد حجَّة، فقد هدى الله الإنسان النَّجدين، وبيَّن له سبيل الخير والشَّرِّ، وطريق السَّعادة والشَّقاء في الدَّارين، قال تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠)﴾