[البلد]، وقال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ [الإنسان].
ومن معالم الهدى أن تَأْتِي إِلَى النَّاسِ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يُؤْتُوهُ إِلَيْكَ، وَأن تدع النَّاس ممَّا كَرِهْتَ لِنَفْسِكَ، ففي حديث الفتنة الَّتي يرقّق بَعْضُهَا بَعْضاً، قال النَّبيُّ ﷺ: "وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ، وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ" (¬١).
وقفات وبعثات الفتنة
قال حذيفة بن اليمان ﵁:"إنَّ للفتنة وقفات وبعثات (¬٢)، فإن استطعْتَ أنْ تموتَ في وقفاتِها فافْعَلْ" (¬٣).
مثل الفتنة
كان يقال: مثل الفِتْنَة كَمثل الدِّرْهَم الزِّيف يَأْخُذهُ الأَعْمَى وَيَرَاهُ البَصِير. وضربوا مثلاً للفتنة بثلاثة نفر اصْطَحَبُوا فِي سَفَرٍ، فَسَارُوا لَيْلاً فَاجْتَمَعُوا إلى مَفْرِقِ ثَلَاثَةٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: يَمْنَةً فَأَخَذَ يَمْنَةً فَضَلَّ الطَّرِيقَ، وَقَالَ الآخَرُ: يَسْرَةً فَأَخَذَ يَسْرَةً