مُجَاوِرٌ (¬١) فِي المَسْجِدِ، فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ" (¬٢). وعند مسلم عنها ﵂: "كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنَ المَسْجِدِ، وَهُوَ مُجَاوِرٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ" (¬٣).
وقد اسْتُهِلَّتِ السَّمَاءُ ذات ليلة والنَّبيُّ ﷺ معتكف، فَأَمْطَرَتْ حَتَّى سَالَ سَقْفُ المَسْجِدِ، وكان من جريد النَّخل، فلمَّا أقيمت صلاةُ الصُّبح سَجَدَ ﷺ في الطِّين والماء، فلمَّا فرغ من صلاته رأى بعض الصَّحابة أثَرَ الطِّينِ فِي أَرْنَبَتِهِ وَجَبْهَتِهِ، قَال أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: "مُطِرْنَا لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَوَكَفَ المَسْجِدُ فِي مُصَلَّى رَسُولِ الله ﷺ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَدِ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَوَجْهُهُ مُبْتَلٌّ طِينًا وَمَاءً" (¬٤).
ولعلَّ بناء الحجرات كان على نعت بِنَاء المسجد مِن لبن وجريد النَّخل، وفي "الأدب المفرد" بسند صحيح عن دَاوُد بن قَيْس، قَالَ: " رَأَيْتُ الْحُجُرَاتِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ" (¬٥).
وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ بسند صحيح: " أَنَّهُ رَأَى حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ جَرِيدٍ مَسْتُورَةً بِمُسُوحِ الشَّعْرِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ بَيْتِ عَائِشَةَ؟ فَقَالَ: كَانَ بَابُهُ مِنْ وِجْهَةِ الشَّامِ. فَقُلْتُ: مِصْرَاعاً كَانَ أَوْ مِصْرَاعَيْنِ؟ قَالَ: كَانَ بَابًا وَاحِداً. قُلْتُ: مِنْ أَيِّ