سبب كنيتها بأم عبد الله
أخرج أحمد بإسناد صحيح عن عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَتَيْتُ
النَّبِيَّ ﷺ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَقَالَ: "هَذَا عَبْدُ الله، وَأَنْتِ أُمُّ عَبْدِ الله" (¬١).
وعبد الله بن الزُّبير أوَّل مولود ولِدَ في الإسلام للمهاجرين، هاجرت به أمّه أسماء بنت أبي بكر حملاً، ووضعته بقباء في السَّنة الأولى من الهجرة.
ومن فقه الحديث مشروعيّة التَّكَنِّي حتّى لو لم يكن ولد، وهذا خُلُقٌ إسلاميّ غاب عن كثير من النَّاس، فأمّ المؤمنين عائشة ﵂ كان يُقال لها أمّ عبد الله حتَّى ماتت وما ولدت قطُّ، وعبد الله هو ابن أسماء أخت عائشة، فعائشة خالته.
من نعم الله عليها ﵂
تقول عائشة ﵂: " إِنَّ مِنْ نِعَمِ الله عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي،
وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي (¬٢)، وَأَنَّ الله جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ، وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ الله ﷺ، فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَتَنَاوَلْتُهُ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ، فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَلَيَّنْتُهُ، فَأَمَرَّهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ (¬٣) أَوْ عُلْبَةٌ، فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الماءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، إِنَّ