- ﵄ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ مِنْ الْوُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَهْلَكَ (¬١) وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا" (¬٢).
موقف عليّ بن أبي طالب ﵁ -
وأمَّا عليّ ﵁ فأشار على رسُولِ الله ﷺ أن يسأل الجارية بَرِيرَةَ تصدقه، وقد كان متيقِّناً أنَّ بَرِيرَةَ متحقِّقة من براءَتها، ولذلك أحاله عليها، تقول عائشة: " وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله ﷺ، لَمْ يُضَيِّقْ الله عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَل الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ" (¬٣).
أمَّا من ذهب إلى أنَّ عليّاً ﵁ قد أشار عليه ابتداءً بفراقها، بدليل قوله: "وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ" ففيه بعد؛ لأنَّ الكلام يفهم من سباقه ولحاقه، فلم يجزم عليّ ﵁ بفراقها؛ ذلك أنَّه عقَّب كلامه بقوله: "وَإِنْ تَسْأَل الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ" فيكون فوَّض الأمر إلى النَّبيِّ ﷺ، وحمله على النَّظر في كلام الجارية بَرِيرَة ليسْكُنَ خاطِرُه.
وعلي ﵁ أتقى لله تعالى مِنْ أنْ يَعْرِض لأمِّ المؤمنين بأيّ سوء.