يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ " (¬١) وعَنْ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَسَّانَ: "اهْجُهُمْ ـ أَوْ هَاجِهِمْ ـ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ " (¬٢).
تحريم سبّ الصَّحابة ﵁
فليحذر الَّذين يقعون في أعراض الصَّحابة لأجل زلّات غُفِرَتْ، فعدالة الصَّحابة لا تعني أنَّهم معصومون عن الخطأ، قال ﷺ: " كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، فَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ " (¬٣).
فما يدريك إذا أخطأ أحدهم أنَّه قد تَابَ، وتَابَ الله عليه، أو أنَّ الله تعالى قد غفر له بسابقته، أو أنَّ له حسنات يذهبْنَ السَّيِّئات، أو أنَّه حلَّت عليه الشَّفاعة، فالصَّحابة لا إله إلا اللهأحقُّ النَّاس بها.
ولذلك فإنَّ الخطأ منهم لا يبيح الطَّعن بهم والنَّيل منهم، فلهم مِن السَّوابق والفضائل والمناقب ما تُغْفَر بها الأخطاءُ، ولهم من الحسنات ما تُمْحى بها السَّيِّئاتِ ما ليس لأحد مِن بعدهم، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي؛ فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ " (¬٤).
فسبُّ الصَّحابة لا إله إلا الله محرَّم، وهو مِن الكبائر، ولا يستثنى مِن ذلك أيّاً مِن